مروان خليفات

415

وركبت السفينة

تصور نفسك - أخي المسلم - على شاطئ تريد السفر وأمامك ثلاث وسبعون سفينة ، كلها ستغرق إلا واحدة ستصل إلى الهدف بأمان ، وكل أصحاب السفن ينادون : نحن الناجون ، وأثناء حيرتك جاءك خبير السفن - وكنت تعرف صدقه - وقال لك : إذا ركبت السفينة الموسومة بإثني عشر نجوت وإذا تخلفت عنها غرقت . بعد هذا هل ستترك السفينة الموسومة بإثني عشر وتعدل إلى غيرها ؟ ! ! لا أعتقد أن أحدا يفعل ذلك . ونحن هنا في سفينة الحياة . يحدد لنا سيد الخلق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السفينة الناجية من بين ثلاث وسبعين سفينة . نعم أنت لم تقبل العدول عن السفينة الموسومة بإثني عشر ، لأن خبير السفن نصحك بركوبها ، ولكن هذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد حدد لنا السفينة الناجية ونصحنا بركوبها ، فما لنا لا نقبل إرشاده ونصحه ؟ ! لقد نادى نوح ( عليه السلام ) ابنه ليركب سفينته ( يا بني اركب معنا ) ( 1 ) شفقة عليه ، وهكذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينادي أمته التي علم بتفرقها يناديها " مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " فلنذكر هذا ولا نكن كابن نوح الذي قال : ( سآوي إلى جبل يعصمني من الماء . . . فكان من المغرقين ) ( 2 ) . تبغي النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس

--> 1 - هود : 42 . 2 - هود : 43 .